الشريف الرضي

242

المجازات النبوية

وهذا القول مجاز ، لان عيال الانسان من يعوله ( 1 ) ثقلهم ، ويهمه أمرهم ، والله سبحانه وتعالى لا تئوده ( 2 ) الأثقال ، ولا تهمه الأحوال ، ولكنه سبحانه وتعالى لما كان متكفلا بمصالح عباده ، يدر عليهم حلب الأرزاق ، ويلم لهم شعث الأحوال ، ويعود عليهم بمرافق الأبدان ، ومراشد الأديان ، شبهوا من هذه الوجوه بالعيال الذين في ضمان العائل ، وكفاية الكافل ، على طريق الاتساع ، وعلى معارف العادات ( 3 ) . 196 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الخمر أم الخبائث ، ومن شربها لم يقبل الله منه صلاة أربعين يوما ، فإن مات وهي في بطنه مات ميتة جاهلية " ، سمعنا هذا الحديث من عمر ابن إبراهيم بن أحمد المقرى ( 4 ) ابن حفص الكناني في جملة ما رواه لنا من الأحاديث ، قال : حدثنا أبو بكر النيسابوري ، قال : حدثنا علي بن إشكاب ( 5 ) ، قال : حدثنا محمد بن ربيعة ، قال : حدثنا

--> ( 1 ) قال في القاموس : عال الشئ فلانا غلبه ، وثقل عليه وأهمه . ( 2 ) أي لا تتعبه الأثقال ، ويقال : آده الامر أودا وأوودا : بلغ منه المجهود ومن ذلك قوله تعالى : " وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما " أي لا يتعبه حفظهما . ( 3 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الخلق في احتياجهم إلى الله ، بالعيال الذين يحتاجون إلى من ينفق عليهم ويتولى أمرهم ، وحذف وجه الشبه والأداة . ( 4 ) المقري : بفتح الميم ، نسبة إلى مقرى بوزن سكرى ، وهي قرية بدمشق . ( 5 ) علي بن إشكاب : بكسر الهمزة وسكون الشين ممنوعا من الصرف وأحمد بن إشكاب محدثان .